الشريف المرتضى

122

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

قال المعترض : وقد وجدنا بعض البهائم يأكل ما يكون هلاكه فيه من السّمام القاتلة فلو كان هذا كما ذكرتم من أنها تعرف الضار من النافع بالشمّ والتّنسيم لما أصابهم ذلك . قيل : هذا الذي ذكرتم لا يكون على العموم وانما يكون في الواحد بعد الواحد لعلّه ما لأنه ربما أضطره الجوع الشديد إلى اكل ما يكون فيه هلاكه ، أو لاختلاط جميع أنواع الحشايش بعضها ببعض كما إنا قد نجد الرجل العاقل قد يقف على ما يضرّه من الأطعمة ثم يأكله أما لجوع غالب أو لعلة يحدث أو [ سكر ] « 1 » يزيل عقله ، أو آفة من الآفات ، فيأكل ما يعلم أنه يسقمه ويضرّه ، وربما كان تلف نفسه فيه ، وإذا كان هذا موجودا في الإنسان الفطن العاقل ، فأحرى ان يجوّز مثله في البهائم . ووجه آخر هو ان الله سبحانه إذا أراد قضاء أجله خلّى بينه وبين الحال التي بمثلها يتم عليه ذلك ، ومثل هذا يعرض دون العادة العامّة ، ولإنّا قد نرى الفراخ من الدجاج وما يجري مجراها من أجناس الطير يخرج من البيضة فتلقى له السموم من الحبوب القاتلة مثل حب البنج وأشباهه ، فيحتذر عنه وإذا ألقي عليه غداؤها بادرت إليه فأكلته ولم يتوقف عنه ، فبطل الاعتراض . ولما ثبت ان قوام الأمة بالأمر والنهي الوارد عن الله عز وجلّ صح لنا انه لا بد للناس من رسول من عند الله ، فيه صفات يتميز بها من جميع الخلق منها العصمة من سائر الذنوب وإظهار المعجزات وبيان

--> ( 1 ) الأصل ( شكر ) .